محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
281
الآداب الشرعية والمنح المرعية
وروى ابن ماجة ثنا الحسين بن مهدي ثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر مرفوعا : " ائتدموا بالزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة " إسناده ثقات وسأل أبو طالب لأحمد عنه ولفظه " كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة " " 1 " وفيه عن زيد عن أبيه عن عمر فقال : خطأ ليس فيه عمر إنما لقنوه عن عمر فقال عن عمر : إنما هو مرسل حدثناه عبد الرزاق يعني كذلك وكذا قال ابن معين ، ورواه عبد بن حميد في مسنده عن عبد الرزاق بذكر عمر فيه . والترمذي وابن ماجة من حديث أبي هريرة مثله " 2 " . قال الأطباء : الزيت حار باعتدال إلى رطوبة وقيل حار رطب وقيل يابس والمعتصر من الزيتون النضيج أعدل وأجود من الفج منه فيه برد ويبس ومن الزيتون الأحمر متوسط بين الزيتين ومن الأسود يسخن ويرطب باعتدال وينفع من السموم وينفع البطن ويخرج الدود والعتيق منه أشد إسخانا وتحليلا يطلى به النقرس . والمغسول من الزيت يوافق أوجاع الأعصاب والنساء ، وغسله أن يضرب مع الماء العذب المفتر مرات ويطفى زيت الإنفاق أن يعتصر من الزيتون الأخضر قال بعضهم : بالماء خير أنواعه قال بعضهم : هو أقل حرارة وألطف وأبلغ في النفع . وذكر ابن جزلة إن هذا بارد يابس وجميع الزيت ملين للبشرة ويبطيء بالشيب . وأما الزيتون المالح يمنع من نقط حرق النار ويشد اللثة وورقه ينفع من الحمرة والنملة والقروح والبشري ويمنع العرق وينفع من الداحس ومنافعه كثيرة . وأما الورس فعن أم سلمة قالت : كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوما وكنا نطلي وجوهنا بالورس من الكلف " 3 " رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة وهو مختلف في حسنه وضعفه . ( الورس ) يجلب من اليمن قيل ينتحت من أشجاره وقيل يزرع بها ولا يكون منه شيء برئ ويزرع سنة فيبقى عشر سنين ينبت ويثمر في الأرض وهو في الحرارة واليبوسة في
--> ( 1 ) مرسل . أخرجه الترمذي ( 1851 ) وابن ماجة ( 3319 ) وغيرهما ، والصواب في هذا الحديث الإرسال كما نص على ذلك أحمد وابن معين وابن أبي حاتم وانظر الصحيحة ( 379 ) . ( 2 ) إسناده ضعيف . حديث أبي هريرة انفرد به ابن ماجة ( 3320 ) ، ولعل المصنف تبع في عزوه للترمذي ابن القيم في الهدى ( 4 / 308 ) ، وفي سنده عبد الله بن سعيد المقبري قال البوصيري : ضعيف . وقال الذهبي في تلخيص المستدرك ( 2 / 398 ) : واه . والثاني أقرب لقول ابن حجر فيه : متروك . والذي عند الترمذي ( 1852 ) إنما من حديث أبي أسيد ، وإسناده ضعيف . ( 3 ) إسناده ضعيف . أخرجه أبو داود ( 311 ) والترمذي ( 139 ) وابن ماجة ( 648 ) وغيرهم ، وفي سنده مسة الأزدية مقبولة . أي حيث تتابع . والشواهد المذكورة لهذا الحديث إنما هي شواهد لمقدار الأربعين يوما لا للإطلاء بالورس ، فتنبه .